حيدر حب الله
463
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)
بلغ يفهم منها كلّ إنسان عُرفي أنّ الخبر الضعيف غير معلوم الحال ؛ ولا يشمل صورة الخبر المعلوم الحال ، كما بيّنا في حالة الانصراف المتقدّمة على مستوى العلم بالبطلان ، فهناك شرط ضمني في موضوع هذه الأخبار ، وهو تردّد حالها ، بمعنى عدم الجزم بكذبها ، فيكون عدم العلم مأخوذاً في موضوع أخبار من بلغ . هذا على مبنى القوم . ثانياً : لو سلّمنا إشكال الصدر ، لكنّ حلّه للمشكلة غير واضح ؛ لأنّه يعتبر ظاهرة التفرّع على البلوغ ما تزال قائمة ، ونحن نقرّ بها بوصفها إمكاناً ، لكنّنا لا نقرّ بها إقراراً عقلائيّاً عرفياً ؛ فإنّ الرواية عطفت بالفاء ، أي أنّه اندفع نحو العمل بوصول خبر الثواب إليه ؛ ونحن نسأل : هل يندفع الإنسان العقلائي والمتشرّعي عادةً نحو فعلٍ وصله خبرٌ ضعيف على استحبابه ، فيما جاءه خبرٌ صحيح على عدم استحبابه ؟ ! نعم يمكن أن يفعله ، لكنّ حالة الاندفاع التي تتحدّث عنها أخبار من بلغ غير محرزة في مثل المقام ، فالمفترض على نظريّة الصدر أن يشكّك في حصول اطمئنان بالشمول في حالة معارضة الخبر الصحيح . 2 - إنّ أصل نظريّة العلميّة والطريقيّة غير ثابتة ، كما بيّناه في مباحث حجيّة خبر الواحد من كتابنا حجيّة الحديث ، فأدلّة حجيّة خبر الواحد لا تريد إعطاء العلميّة التعبدية ، فالمبنى باطل ؛ فلا معنى للحكومة هنا . من هنا ، فالصحيح في مناقشة شمول أخبار من بلغ للخبر الضعيف المعارض بخبر صحيح السند أن يقال بالانصراف ، لا سيما مع التماس الثواب وقرينة التفريع بالفاء على بلوغ الثواب الظاهر في الاندفاع طمعاً في الثواب ، فإنّه مع معارضة خبر صحيح لآخر ضعيف تحصل حالة تراجع للاندفاع ، ويرى العرف أنّ الإطلاق اللفظي البدوي ، وإن شمل هذه الحال ، غير أنّ التأمّل يوجب الشكّ في فهم العرف لهذا الإطلاق . وليس الأمر خاصّاً بمعارضة خبر صحيح ، بل القضيّة عندنا هي الانصراف عن الموارد التي لا يحصل فيها اندفاع تلقائي نحو الفعل ، كما لو ورد خبر ضعيف بثواب ووردت عشرة أخبار ضعيفة تكذّبه ، فنحن لا نحرز ولا نطمئنّ بقيام إطلاق في هذه